أهمية دراسة فلسفة التربية
[align=justify]
إذا كانت الفلسفة التربوية تقوم بالبحث عن إجابات محددة للأسئلة التي تدور حول علاقات الإنسان بالنشأة والحياة والمصير ، وهذا ما يسميه فلاسفة التربية (ميدان الحقيقة) ثم هي تبحث في المنهج الموصل إلى معرفة هذه العلاقات وهو ما يسمى بـ (نظرية المعرفة) ثم هي تبحث في المعايير والمقاييس التي تحكم هذه العلاقات وهو ما يسمى بـ (نظرية القيم) ثم هي تبحث في طبيعة الإنسان لتجري تربيته بما يتفق مع سنن الحياة ...
وهذه القضايا الأربع هي التي تبحثها فلسفة التربية لذلك تبررز أهميتها .
يقول ريتشارد فان واصفا لتلك القضايا الأريع التي حددتها فلسفة التربية الحديثة :" أن الإنسان دائم البحث عن معنى للحياة وعن غايات الشئون الاجتماعية والعالمية والعلاقات التي تربط بينها ، وهو يبحث عن التوازن النفسي وسط القلق والشك اللذين أفرزهما المجتمع الصناعي والتكنولوجي ، والإنسان خلال عمره الطويل دائم البحث عن وسائل النجاة، وجميع هذه الأمور هي محور العملية التربوية "]الكيلاني ،1419، ص73[
وعلى هذا ففلسفة التربية تستهدف توضيح المقاصد والغايات النهائية للتربية ، وتوضيح طرق البحث والتربية الموصلة إلى هذه المقاصد ، وتوضيح المعايير التي يحكم بها على هذه القضايا كلها ، ثم إقامة علاقات تربط بين ذلك المتعلم وبين الوجود المحيط به .
ولفلسفة التربية فوائد إضافية أخرى منها
1. تساعد على فهم العملية التربويةوتعديلها.
2. تساعد على فهم العملية التربوية بطريقة أفضل وأعمق.
3. تساعدعلى رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى.
4. تمدالإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظريةوتطبيقاتها.
5. تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي.
6. تنمي قدرةالإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية.
7. تعمل علىتوضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية.
8. إن فلسفة التربيةفلسفة تجريبية، تنظم الفكر التربوي.
تطبيقات فلسفة التربية في ميدان التربية الإسلامية .
إن مصدري فلسفة التربية الإسلامية هما القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة , وهما الإلهام الأعظم للحضارة الإسلامية الرائعة.
لقد كان التكامل في نظرية المعرفة الواردة في الآيات القرآنية ذات أثر كبير وواضح في حركة الفلسفة ونتاج العلماء من السلف الصالح. فقد أنتجت هذه المعرفة في العلوم المتنوعة منها العلوم العقلية نحو الرياضيات والفيزياء والكيمياء والمنطق فضلاً عن علم الدين والعقيدة والتفسير والفقه والحديث.
يقدم القرآن الكريم آيات كثيرة يمكن أن نستنتج منها فلسفة تربوية. فالإيمان بالله هو أساس كل ما عداه. ولذلك نجده مذكوراً في القرآن الكريم في آيات تزيد على (763) آية والكلمة الجامعة للعقيدة هي لا إله إلا لله محمد رسول الله وبها يتحقق شرط الإسلام , وهي تثبيت الألوهية والتوحيد المطلق لله.
وهذه بعض تعريفات فلسفة التربية الإسلامية
التعريف الأول / " نموذج الإنسان الذي تتطلع التربية الإسلامية إلى إخراجه في ضوء علاقته بالخالق والكون والإنسان والحياة "]الكيلاني ، 1407، ص72[
التعريف الثاني / " أنها مجموعة من الأفكار والمبادئ العامة وأنماط من العلاقات المتناسقة المنبثقة من الفلسفة الإسلامية التي تربط بين أصول التربية الإسلامية وبين نظرياتها والتي يمكن بها تحليل الأفكار التربوية الإسلامية وتدعيمها وتقويمها وتوجيهها باستمرار لتحقيق أهدافها وغاياتها بمناهجها وطرقها وأساليبها ووسائلها الخاصة بها "]يالجن ، 1411،ص118[
وعلى هذا فالتربية الإسلامية لها أصول ربانية كاملة شاملة تتمثل في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لذلك ليس من الضروري أن نواجه الفلسفة الغربية المختلفة والمتناقضة والتي قد انقطعت صلتها بالدين بفلسفتنا التربوية الإسلامية فما يقع عليهم لا يقع علينا .
فشريعتنا الإسلامية التي حددت علاقة الإنسان منا بالخالق وبالكون وحددت الاتجاه وبينت المصير والغاية تكفنا شر اللجوء إلى الفلسفات التي هي من وضع البشر ، تلك الفلسفات التي قد يلجأ إليها غير المسلم لعدم وجود شريعة لديه يعتمد عليها
إن أهل الفلسفة قد قسموا العلم إلى علم أعلى ، وعلم أوسط ، وعلم أسفل ، وجعلوا الفلسفة هي العلم الأعلى ، لأن هذا العلم عندهم يرتبط بأمور قد أغنت عن الكلام فيها كتب الله الناطقة بالحق المنزلة بالصدق ، وما صح عن النبي صلوات الله عليهم .
إذا كانت الفلسفة التربوية كما اتفق على تحديد إطارها العام تقوم بالبحث عن إجابات محددة للأسئلة التي تدور حول علاقات الإنسان بالنشأة والحياة والمصير ،فالقرآن الكريم والسنة المطهرة جعلت هناك إطارا واضحا محددا لما يجب أن تكون عليه تلك العلاقات .تأمل قول الله تبارك تعالى { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }]القصص ،آية 77[
فقد اشتملت هذه الآية على علاقة الإنسان بالله وعلاقته بالكون ، والحياة ، والإنسان ، والآخرة .
كما أن القرآن الكريم والسنة المطهرة قد اشتملت كذلك على مقاييس محددة يميز بواسطتها بين الصواب والخطأ فمثلا عندما سؤل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم (الصواب والخطأ) أجاب بإجابة واضحة وحدد المقياس الذي يعين الإنسان على التمييز بينهما : عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك ، وكرهت أن يطلع عليه الناس ) رواه مسلم ]موقع الإسلام ، صحيح مسلم[ وهذا المنهج الذي يعرف به الصواب والخطأ هو ما يطلق عليه " نظرية المعرفة"
أما بالنسبة للفلسفة تحديد الطبيعة الإنسانية ، فنجد أن الإسلام قد حدد معالم تلك الطبيعة ، التي خلقت على الفطرة السوية مستقيمة ، وأنها لو بقيت على أصل الخلقة ما أشركت ولا فسدت فالعوج الذي يلحقها طارئ لا أصيل .
كالعين التي تولد ابتداء سليمة قادرة على النظر فإذا عميت فمن مرض عارض ، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي : (إني خلقت عبادي حنفاء ، وإنهم أتتهمالشياطين فاجتالتهم عن دينهم) ،وفي قوله تعالى:( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ).]الشمس، 8[ قال ابن عباس في تفسيرها : بين لها الخير والشر ]تفسير ابن كثير ، سورة الشمس [ وقيل جعل فيها فجورها وتقواها أي قابلة للبقاء على طبيعتها وقابلة للميل من التيارات التي تهب عليها ، فتديرها على غير محور .
روى أحمد عن زيد بن أرقم قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر ، اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها أنت ولبيها ومولاها ، اني أعوذ بك من قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع وعلم لا ينفع ودعوة لا يستجاب لها ".وعندما نتدبر هذا الحديث نجد الرسول الكريم عليه أزكى لصلاة والتسليم قد أحصى فيه آفات نفسية مهلكة للأفراد والجماعات فالعجز المقعد لهم والمطفئ للآمال والكسل المرث للخمول المثبط عن أداء الواجبات والجبن المعجز عن كلمة الحق والبخل الذي يمنع من العطاء .... وغيرها من الآفات التي تؤثر على طبيعة النفس وفطرتها .
ثم بعد ذلك يتحدد الهدف الذي من أجله خلق هذا الإنسان الوظيفة تي كلف بها في الأرض وهي عبادة الله إذ جاء في قوله تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وان معنى العبادة هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى, أوسع وأشمل من مجرد الشعائر, وأن وظيفته الخاصة داخله في مدلول العبادة قطعاً وأن حقيقة العبادة تتمثل في أمرين رئيسين:
الأول: هو استقرار معنى العبودية لله في النفس , أي استقرار الشعور على أن هناك عبداً يعبد ورباً يعبد.
الثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير ,وكل حركة عن كل شعور ومن كل معنى غير معنى التعبد لله.
[/align]
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
منيرعلي الفيفي





رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)